محمد بن زكريا الرازي

99

الحاوي في الطب

وأما أيارج روفس فقد أبرأ خلقا كثيرا ممن أيس الأطباء منهم ، من « تقدمة الإنذار » لبقراط ، قال : إذا كان المصروع من الرأس فإنه صعب البرء ، وإذا كان عن بعض الأعضاء فاليد والرجل فإنه هين البرء . جورجس ، قال : الداء الذي يسمى أم الصبيان إنما هو تشنج يعرض مع حمى حادة محرقة يابسة قشفة ، ويكون البول مع ذلك أبيض ، والصغار يصلون منه أكثر لرطوبة عصبهم ، ومن جاوز سبع سنين ثم حدث عليه منه شيء قوي لم يغلب منه فعليك بالآبزن وحلب اللبن على الرأس والسعوط بدهن الورد والقرع والبنفسج ولبن جارية ، ولا تفارق الهامة الدهن واللبن ويضمد خرز الصلب كله والعنق بالخطمي ودهن بنفسج ودقيق بزر الكتان يفتر ويوضع عليه ، ومتى برد مرخ بدهن بنفسج مفتر وأسخن الضماد وأعده عليه ويسقى ، أو تسقى المرضعة ما تسقى في الأمراض الحادة وليكن في الموضع الذي هو فيه سرداب أو ما يعدله في البرد والرطوبة . من « كتاب بقراط في المرض الإلهي » ، قال : يكون هذا المرض من رطوبة ابتل الدماغ ، ويعلم ذلك من المعز الذي يصيبها هذا الداء فإنه يكثر ذلك فيها ويكون ما أصابها هذا الداء إذا كشف دماغها وجد مبلولا بالرطوبة . « أبيذيميا » الثامنة من السادسة : قال : إذا كان مع الصرع حمى فإنه من خلط مراري وقد يكون ذلك في الندرة إذا رأيت البدن مما له أن يتولد فيه الخلط الأسود وكان نحيفا يابس المنخر والعين قليل سيلان الفضول عظيم العروق ممتليا ، وكان تدبيره مما يولد الخلط الأسود وتضره الحرارة فافصده ثم أسهله سوداء إسهالا متواترا ثم اجعل تدبيره كله مرطبا ، وإياك والموصوفة للصرع وكلما تلطف ، لكن القصد عليك بالتبديل والترطيب ليقل تولد هذا الخلط في البدن . ابن ماسويه في « الكناش » ، قال : من سقط بغتة بصيحة شديدة وارتعاش وبال وأنجى وخرج منه زبد كثير والتوت أعضاؤه جدا فعلته قوية جدا وهي قاتلة ، ومن حدث به الصرع ولم يكن يعرق فيما مضى فابدأ بالقيء ثم الإسهال ثم بالغراغر ثم افصد قيفاله ، وتدمن شم الحليت وتوضع المحاجم على شراسيفه وتدمن الفيقرا فإن هذا مانع أن يستحكم ونافع إن لم يستحكم ، فإن استحكم فعليك بما يسخنه ويجفف وينفع منه إدمان الحجامة على الساق ، ومن عرض له عن المعدة فاطعمه في الساعة الثالثة خبز السميذ بشراب عفص وأدمن سقيه بأيارج فيقرا . وأما الكابوس فإنه مقدمة للصرع ويكون من كثرة خلط في البدن يرتفع بخار كثير إلى الرأس ، وربما كان من دم كثير وعلاجه الفصد وتلطيف التدبير . الغاريقون ينفع من الصرع ، الزراوند المدحرج نافع في الصرع ، الفاوانيا نافع إذا علق على من به صرع وقد جربته باستقصاء فوجدته بليغ النفع وأنفعه إذا علق الحديث منه ، وشيء عظيم منه الساساليوس لأنه قد يجمع الأسخان ، ولطافة كثيرة ينفع من الصرع .